المقريزي

383

إمتاع الأسماع

بزعمهم ، وهما متى ويوحنا ، واثنان من التلامذة وهما [ لوقا ] ( 1 ) الطبيب تلميذ شمعون الصفا ، والآخر مارقس تلميذ شمعون أيضا ، وزعموا أن أناجيلهم الأربعة منقولة عن هؤلاء الأربعة بنقل الكواف . وزعموا أيضا أن كتابها عندهم معصومون ، وأنهم أجل من الأنبياء ، وفي صدر إنجيل متى نسب المسيح عليه السلام ، وقد ساقه رجلا رجلا ، حتى وقف على يوسف النجار ، فذكر نيفا وخمسين اسما ، فأخرج نسبه إلى الملوك من ولد صيعام ابن سليمان بن داود عليهما السلام ، وبعد صدر من إنجيل لوقا هذا النسب بعينه بأسماء غير تلك الأسماء ، وذكر نحو أربعين اسما فقط ، وأخرج نسبه إلى ماثان بن داود عليهما السلام . ومثل هذا من التناقض الفاحش لا يقع من قوم معصومين ، وإنما يقع من الآحاد الذين يجوز عليهم الغلط والنسيان وتعمد الكذب ، وما كان منقولا كهذا فلا يتدين به عاقل في توحيده ، ولا فيما يوجب يقين العلم ، وإنما يؤخذ بمثل هذا فيما جرى مجرى الشهادات التي تعيد العلم دون العمل . وأول ملك تنصر قسطنطين بعد أزيد من مائتي عام وستين عاما شمسية من رفع المسيح عليه السلام ، فأي آية رأى وشاهد بعد هذه المدة الطويلة ، وقد علم كل ذي بصر بالأخبار سبب [ تنصره ] ( 1 ) ، وهو أن أمه كانت نصرانية بنت نصراني ، تزوجها أبوه فولدت له قسطنطين وربته على دينها ، وقد علم كل ذي عقل قوة تأثير النشأة فيمن نشأ على دين من الأديان ، وما استطاع إظهار النصرانية حتى دخل على رومة مسيرة شهر ونصف ، وبني [ برنطية ] ( 2 ) فغرقت بالقسطنطينية ، ثم أكره الناس على النصرانية بالسيف [ والعصا ] ( 1 ) ، وكان من عهوده المحفوظة ألا يولي أحدا من الناس ولاية من الولايات إلا من تنصر ، والناس سراع إلى الدنيا ، نافرين عما يؤذيهم . ولكن هذا من دعوى النصارى مناف إلى ما يدعونه من أنهم بعد هذه المدة

--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) كذا في ( خ ) ولم أجد لها توجيها ولعلها ( بزنطية ) .